سألت الفتاة والدها: ما هي أمنيتك بابا؟
بصوت مبحوح قال: أن أكون انسانا في وطن يعرفني… 
واستدرك: ان كنت حارسا ليليا، أو مقاولا كبيرا، وزيرا أو سائقا شخصيا، اداريا أو مواطنا عاديا…فقط انسانا في وطن يقدر
| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

سألت الفتاة والدها: ما هي أمنيتك بابا؟
بصوت مبحوح قال: أن أكون انسانا في وطن يعرفني… 
واستدرك: ان كنت حارسا ليليا، أو مقاولا كبيرا، وزيرا أو سائقا شخصيا، اداريا أو مواطنا عاديا…فقط انسانا في وطن يقدر
فكر في المشي قليلا، صعق الباب وراءه ومضى، لم يتطلب القرار منه وقتا طويلا، اعتاد أن يفعل الشيء نفسه .
أكثر من ذلك، اعتاد أن يفكر في الأمور جديا، ويقرر جدي
الحكاية الأولى
آه من شوقي إليك
وألف آه من غد لا يضمني إليك
سأكفر بالعشق، بالشوق
إن لم أسكب ذاتي طراوة، ندواة
لتورق أزاهير الفرح بك وفيك
الحكاية الثانية
غيابك يخلف صمتا مهولا، أتساءل هل الصبر ضرورة لا مفر منها.
هل سأستمر في عجن الشوق والعشق لحين مجيئك.
آه كم يكلفني هذا العناء.
حلمت حتى كفنني الحلم ولم تعد، غرقت بدموعي ولم تعد، تولاني وجوم سرمدي ولو تعد..عدت أنا لنفسي ولم تعد.
الحكاية الثالثة
يوم آخر …يوم آآآآآآآخر أبتلع فيه غيابك مثل حبة الدواء المرة، أبتلعها لأني أدرك انها حقيقة، وأن الهروب منها حماقة .
لماذا ت
تلمح الشيطان في عينيه، جمرتان مخيفتان، وكأنها تراه لأول مرة، يتسارع نبضها ويتوالى ،لكنها لا تحرك ساكنا بل تتركه يضمها يعصرها بين ذراعيه.
قبل قليل فقط كانت إشراق في حمام الحي. مشطت شعرها الطويل بهمة. تحسست جسدها الغض الجديد العهد بتغيراته، وتأملت نهديها المتغطرسين وخصرها المنحوت وحلمت…
حلمت ببيت جميل وشاب وسيم وحياة مليئة بالبهجة والألوان.
يضغط على صدرها، يشدها إليه بقوة جنونية، يرتمي بكهولته على صباها.. متوجسة تنصت لدقات الساعة التي تسور معصمه، تتكتك في عدوانية ..تك..تك.. تك..تك…
الحضن نفسه الذي طالما ركضت إليه وهي طفلة تعثر على نفسها اليوم داخله إنما بنبض آخر غير الذي اعتادته، موحشا وفا
استمر القطار يطوي الطريق نهما.. لا تنقص سرعته، يلتهم الأميال شرها ، غير متوان في أداء مهمته، يقضم الدقائق بمكر ووحشية، مصمما على تقصير المسافات رويدا رويدا.
الجو ينبض حرا ولظى، يعدم المتعة ويخنق الأنفاس. ونحن سويا جنبا لجنب، استأنسنا ضجيج القطار وصخبه.. زفير وشهيق الركاب.. النحنحات والتفوهات أيضا. تشربنا الحر وتعايشنا معه حتى خلنا أنفسنا جزيئات مساهمة في تكوينه غير متنصلة عنه، كان قاهرا ومتسلطا وكنا مثل كل الموجودين خانعين، مكرسين لقهره هذا.
كل يشغل نفسه بطريقته، كل يطرح الدقائق تباعا منية الوصول إلى وجهته.
فترى صديقي مغمض العينين مطأطأ الرأس مسجى على الكرسي الجلدي مستسلما في جلسته.
في إتقان ودربة يستمر ساكنا. فأن يكون نائما أمر مستبعد، أما أن يكون ثملا فهذا أمر لا مرية فيه، فرنات الموسيقى تندلق علي من الجهاز الصغير الذي بيده.. رقيقة وهادئة، وإن كانت خافتة لدرجة غير كافية لإمكانية تشفير فصها ومحتواها، إنما كافية لتسلب صديقي وعيه وتسكره، أكثر من ذلك لتسرقه مني وتستحوذ على حضوره الكامل.
وكنت أنا أرتفق كتابا، أنكفئ تارة على صفحاته، محاولة مني لخلق جو من المتعة الباطنية، وفي نفس الوقت للهرب من جو الضغط الذي تخلقه النظرات المتلاشية هنا وهناك. وتارة أسترق النظر لرفيقي أملا في أن تكون إلتفاتاتي البريئة إليه نشابا ألتقطه به.
ولم تكن تخلو ،طبعا، تلك اٍلإلتفاتات البريئة من أحلام أكثر براءة. فقد حلمت أنه إلتفت إلي وظل ملتفتا، أنه سافر معي وسافر إلي أيضا. كان احتياجي إليه صارخا وكنت أنثى تتفصد عشقا ، و تنشد اهتماما، إنما كان محكوما عليها أن تتناسل صبرا وانتظارا.
تحرك رفيقي، أخيرا ويبدو أني أفلحت في التقاطه. إنه يحاول تغيير جلسته. تثاءب فيما كان يمرر يده على رأسه، خيل إلي أن ذبذبات صوته تصلني هادئة ورزينة. نعم تحدث إلي ،يبدو أنه تحدث إلي سألني… كم الساعة الآن. انفلتت مني الابتسامة نشابا أقوى تسبق جوابي، وفي عيني ألف رجاء. تلقى رفيقي جوابي وابتسامتي ثم استدار، أضجع رأسه، وأغمض عينيه واستسلم ساكنا.
تذكرت والدتي ساعتها، تتزين كل ليلة. تتأبط ملايين الأحلام البريئة المليئة بالأنس والاهتمام،
بالكرامة والقيمة.. وتظل تنتظر، مصممة على احتواء الحلم مرة بعد أخرى، في تكرار عجيب ، وحين يعود الرجل -أبي- يرتمي على السرير. يستدير، يضجع رأسه، يغمض عينيه ويستسلم ساكنا.
يتوقف القطار، ليستريح ردحا من الزمن في محطة مدينة صغيرة، يضم عشاقا جددا وينفض عنه آخرين سئموا صحبته ،وكأني به أسمع لهاثه، وأرتفع صعودا وانخفض نزولا مع حركة رئتيه، تتكوم أفكاري وخواطري ويتسارع نبض قلبي ، فأنظم إليه لهاثا حارا وقبل أن ينفثني يستجمع أنفاسه ويتحرك قاصدا محطة جديدة، وبدل أن أتضاءل من قوة عزمه، أعيد صياغة أحلامي وأمنياتي على لحن حركاته، لأوقف زمن الاجترار وأدون بنود زمن جديد.
استمر القطار يطوي الطريق نهما.. لا تنقص سرعته، يلتهم الأميال شرها ، غير متوان في أداء مهمته، يقضم الدقائق بمكر ووحشية، مصمما على تقصير المسافات رويدا رويدا.
الجو ينبض حرا ولظى، يعدم المتعة ويخنق الأنفاس. ونحن سويا جنبا لجنب، استأنسنا ضجيج القطار وصخبه.. زفير وشهيق الركاب.. النحنحات والتفوهات أيضا. تشربنا الحر وتعايشنا معه حتى خلنا أنفسنا جزيئات مساهمة في تكوينه غير متنصلة عنه، كان قاهرا ومتسلطا وكنا مثل كل الموجودين خانعين، مكرسين لقهره هذا.
كل يشغل نفسه بطريقته، كل يطرح الدقائق تباعا منية الوصول إلى وجهته.
فترى صديقي مغمض العينين مطأطأ الرأس مسجى على الكرسي الجلدي مستسلما في جلسته.
في إتقان ودربة يستمر ساكنا. فأن يكون نائما أمر مستبعد، أما أن يكون ثملا فهذا أمر لا مرية فيه، فرنات الموسيقى تندلق علي من الجهاز الصغير الذي بيده.. رقيقة وهادئة، وإن كانت خافتة لدرجة غير كافية لإمكانية تشفير فصها ومحتواها، إنما كافية لتسلب صديقي وعيه وتسكره، أكثر من ذلك لتسرقه مني وتستحوذ على حضوره الكامل.
وكنت أنا أرتفق كتابا، أنكفئ تارة على صفحاته، محاولة مني لخلق جو من المتعة الباطنية، وفي نفس الوقت للهرب من جو الضغط الذي تخلقه النظرات المتلاشية هنا وهناك. وتارة أسترق النظر لرفيقي أملا في أن تكون إلتفاتاتي البريئة إليه نشابا ألتقطه به.
ولم تكن تخلو ،طبعا، تلك اٍلإلتفاتات البريئة من أحلام أكثر براءة.
اختلست النظر للحياة المحيطة بي، لهذا الرحم الاجتماعي، وجدته غارقا في الاحتفالات. فاجأتني الأضواء الكثيرة المرصوصة، الزينة البديعة واللافتات المعلقة هنا و هناك.. تراه كان عيدا؟عيد من يا ترى؟ عيدي أنا، عيد المرأة.
خطوت بضع خطوات وجسة، طالعت الوجوه، لمست اللافتات، استقبلت التهاني، تشربت الخطب الملقاة هنا وهناك فأدركت أني صدقت الأكذوبة. كانت زينة مبالغا فيها، شوارع وأزقة مشحونة بالأنوار مكشوفة وعارية ترفل خجلا، لافتات متنوعة بألوان خابية، أصوات عديدة بلغة مبهمة، زيف ، ضباب وفوضى .
انكمشت وانحنى بصري فرأيت ظلي يمتد أمامي، هالني منظره، أفزعتني تراسيمه، وغشيتني وحشة مخيفة. كان ضخما يتقدمني، شكله غير شكلي.. قاتما، حافيا، يتربص بخطاي، كان مشاركا في الاحتفالات وأنا في غفلة من أمري. ساءلت نفسي :" ما باله يشوه هيئت
(ينتشر الظلام،تسمع الطرقات الثلاث، وفي وسط السواد المنتشر تبرز كرة ضوئية متوسطة الحجم متفقدة كامل أجزاء ومحتويات الخشبة بتأن، و في ذات الوقت تنبعث الموسيقى في وتيرة تصاعدية.. تتركز الكرة الضوئية فجأة على شخصية متجمدة واقفة، و تبدأ الموسيقى في الانخفاض رويدا رويدا .)
ش1(الراوي) :انتظرت مجيئكم مرارا وخانني الانتظار! واليوم، بعدما تجمدت عروقي وأوصالي بالخيبة ينبئني الغيب أن الحديد لان، وأن كل صعب يصير سهلا مع الزمان.
ستسمعوني. أجل، ستسمعوني لأن الأمر يخصكم مثلما يخصني. المعذرة، الأمر يخصكم مثلما يخصني.
( ويشرع في الانسحاب بتثاقل وهو يردد نفس الجملة تنازليا إلى أن يختفي.
يسود الظلام وتبعث موسيقى هادئة حزينة، ينتشر الضوء بعدها ويعم أرجاء الخشبة، وتخرج من الكواليس في تثاقل نحو الركح ست شخصيات الواحدة تلو الأخرى، ويتمركزون في مواقع مختلفة ويتجمدون. آخر شخصية لا تتجمد، بل تدور حول كل شخصية على حدة وهي ترمقها بعين الاستسلام، وعند آخر شخصيةش3 تنطق بالكلمات التالية):
ش2: آه، يجمعنا البلاء.. وتتمنع عنا هبات السماء.. صبرنا فتآكلت أجسادنا،تمردنا ولم تستجب الأقدار لصرخاتنا..بحت حناجرنا وأوشك أن يصيبنا الفناء، ولا مفر لنا ،لا مفر من هذا العناء ،لا مفر من هذا العناء.
(في وضعية إلقائها لهذا الخطاب تعبر بحركات مستسلمة خنوعة تارة ،وتارة عنيفة رافضة، وفي آخر كلماتها يجب أن تكون قد وصلت لوضعية القرفصاء أمام الشخصية3 ويكون وجهها إلى الأسفل.عندها تتحرك الشخصية لتقول):
ش3: لا تجتر مآسينا، لا تشكلنا أقصوصة للآتينا (للذين سيأتون) ،كفانا ما يصيبنا كفانا. المرض استوطن أراضينا والموت على مقربة من وادينا،كفانا ما يصيبنا كفانا.
( تقول هذه الكلمات وهي تحاول في توئدة أن تساعد الشخصية 2 على الوقوف .
وتنطق للتو ش4 وهي متجهة ببطء نحو ش3.)
ش4:لن يترك كلامك وقعا،دعه يتكلم،دعه يتلو على مسامعنا المصيبة لعل عقولنا تستفيق لتبحث لها عن حل أو عن أية ذريعة.
(وتنطق ش2 بهدوء واستسلام تخاطب ش3 ثم الجمهور.)
ش2: أذكر أنه كان سهلا علي الانفلات إلى بؤرة العالم هربا من بطن أمي، برغم العري، برغم الجلبة المحيطة بي، برغم صغر حجم إدراكي، برغم كل صعب.. خرجت مغلفا وجودي بصرخات الحياة، وامتهنت البطولة حينها، لكن عندما استوى عودي ،اعتراني وجوم سرمدي ولبس الضباب إدراكي فوجدت نفسي ضعيفا، منهكا، مستسلما، لا حول لي ولا قوة. وفطنت أخيرا أن تمددا عجيبا شمل جسدي وكان الفراغ محور هذا التمدد.
ش5:فراغ كبير يلفنا ،دواخلنا صحراء جدباء، لا أمل لا نور ،لا نبض يوحي بالحياة.
(وتنطق ش6 بانفعال وهي توجه الكلام بدءا لش 5 ثم إلى الجميع، ثم إلى الجمهور.)
ش6:كيف تبحث عن الحياة،وآدم خلف لنا موتا، والخطية ألبستنا ذلا، أصبحنا أسرى.كيف تبحث عن الحياة! بحق السماء كيف تبحثون عن الحياة ونحن نستكين لهذا الظلام نتلذذ به ،نتلذذ به.
(يسود صمت لبرهة وبدون موسيقى.)
(بصوت هادئ ورزين تنطق ش7.)
ش7: إخواني لدي نصيحة،فاض لغونا ،وفاضت معه حسراتنا،أفكر،أفكر في لحظة هناء اقتربوا لدي حكاية ،التفوا لا تترددوا، التفوا لعلي أنجح في سلب الحزن منكم للنهاية.
(يجلس أولا ويجلس الآخرون بعده، وقد بدا الاستغراب عليهم وكذا الاستسلام. يبدأ في الحكي)
ش7 :كان يا ما كان في سالف العصر والزمان، فارس طويل القد، فارع البنيان،حمل وديع بريء في صورة إنسان .
( وبعدها يقف ليشرك الجمهور. تصاحبه موسيقى)
وكان يا ماكان يعشق صمت الليل ونور النهار كان يمتطي الصحراء راحلا جوال،في قلبه أمنية وفي عينيه ألف ألف سؤال
تائها لا يملك غير قلب نابض بالحب مليء بالحنان، يلملم الشوق في جنباته،ويكفف الدمع من مقلتيه.يدندن حائرا ولهان أنا..أنا ولهان.
(وعند اقترابه من النهاية يجب أن يعيد المخاطب لجماعته وأن يكون قربهم فيتمم
وكان…، يعصر السنين انتظارا وطوقا لبر الأمان..داسته عجلة القدر قهره ركود الأحوال،تمنعت عنه حتى صغار الأحلام امتهنت على عتباته التمرد والعصيان .
تقاطعه ش2 وهي تدفع بحركة ساخطة ش7)
ش 2: أحمق هذا لا يليق بهذا المقام.
(ومباشرة تصرخ ش4)
ش4:يجب أن تدرك أننا نبتغي الخلاص.
(تجيب ش 7 بخوف خفيف وهي تبتعد عن الجماعة وتصلح من هندامها.)
ش7:هدؤوا من روعكم، هدؤوا من روعكم سنجد الحل ،أكيد سنجد الحل.
(تصرخ ش2)
ش2:كيف يا هذا كيف؟!! كيف ونحن نتقيأ السنين انتظارا! كيف ونحن نتغذى الألم ليلا ونهارا.عوزنا إلى صمت أزلي.
قالت لي وهي تداعب الألوان على الورق: "هذا النوع من الصباغة لا مجال فيه للإصلاح، لديك فرصة واحدة لا أكثر،الخطأ يعني تلف اللوحة".
لم أكن أمتلك ردا على تعليقها، فآثرت الصمت، مكتفية بالتلذذ بالسكون المحيط توجسا بولادة الابداع.
فجأة يدخل ابنها المرسم ركضا،
مضى…
بعدما قال
لا أحب الأمور المعلقة
ولا أن تكون مشاعري وسط واعتدال
لي كوني…أو لا تكوني
اختاري اقصى اليمين أو الشمال
فبينهما لن تجديني..
أبدا.. وبأي شكل من الأشكال
قالت: أتحبني ؟
أجابها: مرتين..، عندما أفكر في المجيء إليك، وعندما آتي فعلا.
قالت: ما أسعدني، فبينهما مسافة الطريق. كيف أحظى بهذا الحب منك، وأنا بنت من بن









